يقول
معترض : هل يعقل
أن الله العظيم
القدوس المتعال
فاطر السموات
والأرض الذي
يقول للشئ كن
فيكون ينزل
إلي بطن عذراء
ويأخذ جسد إنسان
ومن ثم يأكل
ويشرب ، يتعب
ويعرق بل ويخلد
إلي النوم ويصير
كواحد من الناس
؟ . أليس في هذا
حط من عظمته
وتقليل من قدرته
ومساس بقداسته
التجسد لا يتعارض مع قداسة الله
سر التجسد يشبهه القديس اثناسيوس الرسولي بالشمس من ناحية سموها وطهرها وقوتها ودفئها وأنه لا حياة يدونها . هل إذا سطعت الشمس علي كومة من القمامة تتدنس بدنسها أم تطهرها دون أن يمسسها شئ من قذارتها ودون أن تتلوث من ملامستها !!. هكذا حين يسكن فينا إلهنا القدوس فهو ( حاشا ) لا يتدنس بنا بل يطهرنا ويقدسنا بسكناه فينا .
هذه الحقيقة لم تصبح أمراً واقعاً بعد التجسد الإلهي فحسب بل هي أمر ملموس في الحياة فالله يعمل في البشرية الخاطئة منذ الأزمنة السحيقة ويطهرها دون أن يتدنس أو تمس قداسته وكرامته . فالله قبل التجسد وبعده هو الكائن في كل زمان ومكان بل وفي كل إنسان مهما كان خاطئاً لأن الله غير محوي ولا تحده حدود ويستحيل أن يخلو منه كيان إنسان .
لكن الله أرتأي بمحبته ونعمته أن يأخذ الذي لنا ويعطينا الذي له . أراد أن يخلق في الطبيعة البشرية الساقطة بخطية آدم وحواء طبيعة جديدة كي يردنا إلي منزلتنا التي كنا عليها قبل السقوط وما كان هذا يتم إلا بسكني
الله في قلوبنا وبتقديسه طبيعتنا من الداخل " أن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة " ( 2كو5: 17 ) . فالله أحبنا في المسيح يسوع ليتحد بنا ونتحد به بغية تطهيرنا من الخطية وتجديد طبيعتنا الساقطة.
التجسد لا يتعارض مع قدرة
الله
فهو الكلي القدرة " هل يستحيل علي الرب شئ " ( تكوين 18: 14 ) هو الذي إذا قال كان وإذا أمر صار والشئ الوحيد الذي لا يوافق طبيعته هو الخطية فهي خارجة عن طبيعته لأنه قدوس القديسين . وإذا كانت أرواح الملائكة والقديسين تظهر لنا في أشكال حسية فهل يتعذر علي الخالق القادر علي كل شئ أن يتحد بجسد ويظهر لنا حتى نراه